أبو علي سينا
248
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وجدت هذه الأعراض في الأدوية المفردة ، وربما احتجت إلى تركيب . والأدوية المفردة التي تفعل ذلك ، هي الأدوية التي تجد فيها مرارة ، وقبضاً ، أو حرافة معتدلة وقبضاً ، وقد تجد أدوية مفردة تفعل ذلك بخاصيات فيها ، وإن لم يكن ظاهر الحال فيها ما أشرنا إليه ، فإذا وجدت دواء فيه مرارة فقط ، فاخلطه بخل ، وبشيء من الشبّ ، فإن الشبّ يفيد تقوية ، وتلطيفاً . والكي المذكور في أمراض الطحال هو على العرق الذي في باطن الذراع الأيسر ، وإن لم يكن ظاهر الحال فيما أشرنا إليه . وربما كفى التدبير الملطف في شفاء الطحال ، وقد يتفق أن ينفع منه التدبير المخصب للبدن ، إذا لم يوقع سدداً ، ولم يكن مغلظاً للدم ، أو كان كذلك ، لكن الكبد يقوى على إصلاحه ، فإن التدبير المخصب بما يرطّب الدم ، ويعدله ، ويصلحه ، يكسر السوداء ، وقد تبلغ صلابة الطحال إلى أن لا يكفي علاجها الاستعانة بما يشرب دون ما يضمّد به ، وكل لبن غير لبن اللقاح رديء للطحال . والأدوية المفردة التي تستعمل لهذا السبب ، يشبه أن يكون أفضلها قشر أصل الكَبَر ، فإنه كثيراً ما أخرج بولًا ، وغائطاً دموياً ، ودردياً ، وشفى ، وخصوصاً إذا شرب مع السكنجبين البزوري الضارب إلى الحموضة ، وليس هو وحده ، بل ومثل قنطريون وعصارته ، وخصوصاً الدقيق ، وأصل السوسن ، وزهر الملح ، والوج معجوناً بالعسل كل يوم ملعقة وحب الفقد ، والآس ، وكمافيطوس ، والكمادريوس ، والحبة الخضراء مع السكنجبين ، والفراسيون ، خصوصاً بماء الحدادين الذي سنذكره . والبصل جيد غاية ، والأجود سكنجبينه ، وسقولوقندريون بعصارة الطرفاء ، والحرف ، والشونيز ، والغاريقون وحده بالسكنجبين ، أو القنطريون . والشربة من أيهما كان مثقال إلى درهمين ، والأفتيمون وزن خمسة دراهم ، في أوقية من السكنجبين . فإن هذا إذا كرر أسهل ما في الطحال ، وأضمره ، والأشق ، والترمس ، لا سيما طبيخه السكنجبين ، وطبيخ الشوبلا بالماء القراح ، ويشرب بالسكنجبين ، أو بماء طبيخ الجعدة ، والحمّاض البري بخل مع سكنجبين ، وعصارة الشوك الطري ، أو الشبث اليابس يؤخذ منه كل يوم درهمان ، ويتبع ببول الإبل ، أو عصارة الغافت درهمين بماء طبيخ الأفسنتين . والانتفاع بألبان الإبل وأبوالها شديداً جداً . ويتناول منه الضعيف ، والقوي ، كل بحسبه . وأجودها ما تكون الناقة قد رعت الغرب ، والشيح ، والكرفس ، والرازيانج ، وإذا ظهر من شربها إنهضام الورم ، وظهر في الثفل استفراغ سوداوي ، أقبل بعده بالتقوية ، أو يأخذ بالبطم المنقوع بالخلّ الثقيف سبعة أيام ، ثم يتناول من ذلك البطم كل يوم ثلاث معالق ، ويتحسّى من ذلك الخل على أثره ، أو يسقى بزر الفجل درهم ونصف ، بخلّ ثقيف ، أو طبيخ ورق الجوز الطري ، مطبوخاً بخلّ الاشقيل ، أو ماء ورق الكبر بالسكنجبين ، أو الناردين بخلّ العنصل . ومما يجري مجراه مما له خاصية وزن درهمين بزر البقلة الحمقاء بالخلّ ، أو البسد المسحوق جداً وزن مثقال ، بشيء من الأشربة الطحالية ، أو جرادة القرع الرخص ، أو القرع نفسه تدقّ بعد التجفيف ، ويشرب منه درهمان بالسكنجبين .